قال شيخي الغالي أطال الله عمره .. و أحسبه ينقل لي هذا الكلام من أحد الكتب التي قرأها .. فهو يقرأ كثيراً بارك الله فيه ( بتصرف كامل ) :

لو تأمّلنا في سورة الكهف لوجدناها تحكي لنا أربع قصص محكمة التسلسل :

١- فرار الفتية بدينهم من الملك الظالم ..
٢- حوار صاحب الجنّتين مع صاحبه ..
٣- طلب سيدنا موسى للعلم ..
٤- ذو القرنين .. الملك العادل الذي آتاه الله من كل شيء سببا ..

و المقصود .. إن كنت في مرحلة الظلم .. فأنت تحتاج للحوار .. ثم للعلم .. لتنتقل إلى مرحلة العدل :

مرحلة الحوار : الحوار بين الغني و الفقير و هي تعبّر عن المجتمع بأطيافه المختلفة .. كما كان الحوار بين صاحب الجنّتين و صاحبه الأقل حظاً في الدنيا .. تنتهي القصّة بإعتراف صاحب الجنّتين بأخطاءه و ندمه عليها و تحطّم غروره .. و عودته إلى رشده .. و علينا نحن كذلك أن نتحاور و يعترف المخطيء بما أخطأ .. و على المتكبّر أن يتنازل عن كبره .. الحوار المكشوف هو المفتاح الأوّل .. علينا كمجتمع و حكومات و مؤسسات و قطاعات و قبائل و أسر و ناس أن نعترف بكل أخطائنا و لا ندع الكبر و التحزّب يعمينا عنها .. إعترف بأخطائك أولاً .. هذا هو هدف الحوار المبني على الأرقام و النتائج و الدلائل .. أن نعرف أماكن الخطأ .. و نعترف بها ..

مرحلّة العلم : سيدنا موسى عليه السلام طلب العلم .. رغم أنّه هو الذي أنزلت إليه الشريعة و تلقاها من ربّه و علّمها للناس ( هو أعلم الناس بالشريعة في ذلك الزمن ) .. إلّا أنه طلب علماً آخراً غير العلم الشرعي الذي تلقّاه من ربّه .. فذهب طالباً لباقي العلم .. و بعد أن كان متبوعاً من قومه معلّماً لهم .. تواضع و أصبح تابعاً لرجل آخر أكثر علماً .. ذلك تواضع كبير في سبيل العلم .. الذي طلبه بشكل تجريبي عملي مع العبد الصالح .. و كذلك .. سيدنا موسى طلب العلم عند أعلم رجل على وجه الأرض ( يقال أنّ الخضر عليه السلام كما تعلمون ) .. و نحن علينا أن نفعل ذلك تماماً .. نتواضع لما أوتينا من علم الآن .. و نطلب العلم الذي ينقصنا عند أهله و أعلم علماءه و نسافر له بحراً كما سافر سيدنا موسى أو براً أو جوّاً .. سيدنا موسى عليه السلام ضاع منه الحوت في الطريق .. و لكن العلم أهم من المتاع .. و نحن علينا أن نضحي كذلك بالكثير من أجل العلم .. و صولاً له .. و عملاً به ..

هذا هو تدّرج سورة الكهف : الظلم .. ثم الحوار البيّن الذي يقودنا للإعتراف بالخطأ و الصواب .. و معرفة الحق و الصواب تقودنا للعلم الذي يؤدي إلى إصلاح الخطأ و تدعيم الصواب .. و كل هذا يقود للعدل المبين .. و العدل المبين يقود بإذن الله للنصر و التمكين ..

أنهى شيخي قائلاً : أحسبنا الآن لسنا تماماً في المربّع الأوّل .. مربّع الفرار بالدين .. إنّما في بداية المربّع الثاني .. مربّع الحوار .. بالكاد بدأنا مرحلة الحوار .. و علينا أن نتحاور حواراً بيّناً أكثر بكثير في هذا الزمن بين كافة الأطياف و الطوائف و الطبقات .. و لن تنجاوزها إلا عندما نعترف جميعاً بأخطائنا و نندم عليها .. و لا نعود لها .. لنبدأ مرحلة التواضع للعلم .. نسأل الله ذلك و نسأله النصر و تمكين و ما ذلك عليه بعزيز ..

22 Responses

  1. و سأحتفظ بإسم شيخي سرّاً حتى إشعارٍ آخر .. :)


  2. [...] This post was mentioned on Twitter by . said: [...]


  3. ياخي عطيني الشي اللي تشربه قبل اي كتابة مقال او اي وصفه او اي شي بس خليني اصل لو درجة من درجات جمال نصك وروعة فكرته ،،

    فعلاً لنبدأ مرحلة التواضع للعلم ،، هذي نحتاجها كثير لكن …. لا تعليق

    كل نصوصك جميلة ماشاء الله تبارك الله ،، الله يزيدك علم وجمال ،،

    بالتوفيق


  4. اتمنى انو تكون فيه مادة في المدارس عن الحوار
    والدروس تكون نظرية وعملية
    نظرية .. عن آداب الحوار وطرقه وقصص عن الحوار
    وعملية .. بحيث انه يكون في موضوع معين يتناقش فيه طلابين يحاول كل واحد اقناع الطرف الآخر بوجهة نظره بكل هدوء

  5. سحر الحربي

    نعم ماأجمل الحوار من إجل التحسين والإصلاح ,, يبدأ من البيت وبين الأهل برفق ولين ثم يتوسع بتوسع المجتمع … رائع ذلك الترابط الذي شرحه “شيخك الفاضل” بين القصص الأربع في سورة الكهف .


  6. عرفت الشيخ ;)

  7. محمد باحمدين

    بورك شيخك المؤمن


  8. ابدعت مقالة رائعه

    مع أني أظن أني عرفت الشيخ :)

  9. محمد بستكي

    للأسف تدني مستوى الحوار لدينا هو من اهم اسباب تخلفنا

    بصراحة كلام جميل و مقنع، جزاك الله خير انت و الشيخ :)

  10. A.M.A

    مشكور بندر على مقالك الرائع..

    وننتظر ونشوف شكل المقال فيه جزء ثاني ..!
    ؛) 


  11. كعادتك أخي بندر… رائع
    والأروع شيخك
    ومن تتلمذ على يد الشيوخ يعرف قيمة ما ذكرت
    نعم الحوار هو ما نحتاجه هذه الايام وخاصة مع أنفسنا أولا ومع غيرنا في المرتبة التالية
    شكرا لك


  12. كفيت و وفيت…

  13. عادل

    قبل الحوار علينا ان نتعلم ادب الحوار

  14. sami

    لعله أبو الحسن :)

    أنت جميل دائما .


  15. قراءة جميلة وجديدة للسورة..
    أضافت لي بالتأكيد بعدا جديدا يزيدني يقينا أن لهذا القرآن آفاقا لا تحد ..ولاتنقضي عجائبه
    بوركت انت وشيخك


  16. أول مرة أقرأ هذه السورة العظيمة من هذا المنظار..و هو منظار عميق جداً.
    جزاك الله خير.


  17. مقالة جميلة جداً

    جزاك الله خير والله يعطيك العافية

    بس كان لازم تكتب إسم الشيخ وتخليه مرجع ومصدر

    عشان نتأكد ونراجع كتبه , ونتابعه .

  18. ibn.almalek

    مقال جميل وكاتب متمكن من التعبير
    ربي يعطيك العافيه على هذا الموضوع
    وفي ميزان حسناتك


  19. مقال رائع و موزون يا بندر و يا ريت تعرفنا على شيخك حتى نستفيد…
    المشكلة أن الحوار ليس موجودا لا في حياتنا و لا مدارسنا…و اعتقد أنه مهما حاولنا أن نتحاور فلن ننجح إلا إذا تم غرس مباديء الحوار من البيت و المدرسة…

    تدوينة موفقة جدا يا بندر

  20. ahmed graihy

    very good topic .. always to forward MR.Bandar:)


  21. السلام عليكم
    جميل جدا التدوينة اللي كتبتها و احس في كتابتك الخبرة و الحكمة من تجاربك التي مررت بها و بخاصة بعد قراءة السيرة الذاتية لك فخبرة و تجارب الحياة لا تقارن بما يدرس في الكتب مع اجلالي و تقدير للكتاب كما احس فيك الميل للهدوء و السكينة بعيدا عن المزيدات و المهاترات بارك الله فيك و في شيخك و كمان حبيت اقول لك ذوق روعة في التصميم و عجبني اكثر تنوع في استخدام البرامج بس على فكرة حاول تخوض في مجالات اكثر ولو من باب التجربة لفترة قصيرة ممكن تلاقي فيك ابداعات ما كنت تتوقعها ..
    لا تستصعب شئ في مجال الحاسب فهة مجال جميل و اصبحت المادة العلمية به سهلة التحصيل و الشروحات كتتتتيرة ..
    اخيرا وفقك الله
    تحياتي

  22. ابراهيم السقاف

    الموضوع جيد يعطيك العافيه
    أرجوا ان تبحث في سر 99 في القران الكريم والسنة النبوة وسر الرقم 9

و إيه رأيك في الموضوع ؟

Comments will be sent to the moderation queue.