أفكر كثيراً في هذه الكلمات .. التراث .. الثقافة .. العادات .. و بعض الكلمات المشابهة .. و ربّما تشعرون أنّي أناصب بعض معطياتها العداء بشكل علني جدّاً .. و سيأتيكم الشرح واضحاً بإذن الله .. فلا تقرأوا بين السطور !

لنبدأ بمعنى الكلمة .. التراث : ان التراث هو كل ما وصل الينا من الماضي (ماديا كان أو معنويا) داخل الحضارة السائدة .. كلام جميل .. كلّه واضح ما عدا جزئيّة ( داخل الحضارة السائدة ) و التي بإمكاننا اللف و الدوران حولها إن شاء الله .. ثم .. إن شئنا !

أكثركم يعلمون .. أن هذا الذي “وصل إلينا من الماضي” هو كأي شيء آخر في الدنيا .. كأي شيء يجمع الكثير من الأشياء بداخله .. فيه الغث و السمين .. و المنطقي و الـلامنطقي .. و الحميد و الخبيث .. و تراثنا ( و هذه التدوينة تدور حول تراثنا طبعاً ) لا يخرج كثيراً عن القاعدة .. أعطانا بعض العادات المفيدة .. و كذلك .. أعطانا بعض العادات الغير مفيدة .. أعطانا بعض العادات المتماشيّة مع الإسلام و الإنسانيّة و العقل .. و أعطانا بعض العادات المعارضة للإسلام و الإنسانيّة و العقل .. لا جديد إلى الآن .. صح ؟


نعود الآن إلى كلمة ( داخل الحضارة السائدة ) .. و التي تعني بشكل أو بآخر و الكلام لي هنا : أن عادات الأقوام و الأجناس تتجدّد كلّما طرأ عليها طاريء و كذلك كلّما طرأ على تفكير البشر طاريء .. إن إنشقّت قبيلة من قبيلة مثلاً .. سيبدأون في صنع تراث خاص بهم شيئاً فشيئاً من عادات خاصة بهم و لهجة فرعيّة أو لغة خاصة بهم و غيرها من أطعمة و أزياء و ما شابه .. إن وصل مجموعة مستكشفين إلى جزيرة خالية في المحيط و قرّروا العيش فيها .. سيبدأون مع ذراريهم في صنع التراث و الثقافة الخاصة بهم شيئاً فشيئاً .. إن أصابت الناس أزمة ( مثل ١١ سبتمبر مثلاً ) فهناك تراث خاص يولد معها .. تراث ما بعد الأزمة .. بل و أبسط من ذلك .. إن سكن زوجان في بيت جديد .. سيبدأون في صنع التراث و الثقافة الخاصة بهم شيئاً فشيئاً و التي قد تختلف عن باقي عادات الجيران .. الخلاصة هنا .. أنّ تراث سيدنا آدم عليه السلام لم يبقى له أثرٌ تقريباً .. نحن لا نعيش اليوم على تراث جيل سيدنا آدم عليه السلام الذي هو جدّنا و جدّ قبائلنا كلّها .. إنّما نعيش على تراث معنوي حديث نسبيّاً .. تراث أكثر معطياته المعنوية تم صنعها بين الخمسين و الـ٥٠٠ سنة الماضية تقريباً .. و إن كان محتفظاً ببعض العناصر الأقدم التي ورّثتها بعض الأجيال الأسبق .. أمّا تراث سيدنا آدم عليه السلام .. فـ قد تم تجديده كثيراً مرّة بعد مرّة من أجيال كثيرة كانت لديها الجرأة الكافية لتقوم بفلترة عادات جدّهم أول إنسان على الكوكب و التفكير بها .. هو أبو البشر و قد خلقه الله بيده و هم يحبونه و يقدّرونه كثيراً .. و لكن كل هذا لم يمنعهم من تجديد و فلترة عاداته عليه السلام و عادات جيله مرّة بعد مرّة .. بما يتناسب مع مصالحهم و زمانهم ..


لماذا كل هذه المقدّمة ؟ .. لأن تجديد التراث .. خصوصاً تراثنا .. أصبحاً مطلباً الآن أكثر من أي وقتٍ مضى .. ليس التجديد فقط .. بل و كذلك الفلترة .. علينا الآن أن نقوم بـ( تقييم ) كل ما ورثناه عن الأجيال السابقة .. و الحكم عليه بميزان الدين و العقل .. بحكمٍ محايدٍ تماماً .. من جيلنا نحن .. فنحن أول جيل منذ فترة طويلة يخرج على عادات السابقين بشكل ملفت للإنتباه .. و ربّما أول جيل فكّر جديّاً في فائدة و ضرر الكثير من هذه العادات الباقية المتوارثة .. من الواضح أنّنا الجيل الوحيد المستعد لهذا التجديد ..


عندنا في المملكة .. قام أصحاب الشأن بفلترة ( بعض الجزئيّات فقط ) من تراثنا بشكل مماثل .. المسألة بسيطة .. أي أثر تراثي قد يؤثر على نقاء عقيدة البسطاء .. نقوم بنسفه في اليمّ نسفاً دون نقاش .. طبعاً الأمثلة أكثر من أن تُحصر .. دار الأرقم .. المساجد السبعة .. شجرة البيعة .. و غيرها و غيرها و غيرها .. إذاً هناك من يقر ممارسة ( تقييم و فلترة التراث ) في بلدنا .. و تحت مظلّة الإسلام .. هذا بحدّ ذاته إشارة خضراء .. هل نبدأ ؟ بسم الله .. هيّا :

مجرّد أمثلة سريعة و ليست للحصر :

١- غلاء المهور : يُقال أنها عادة متوارثة في بعض المناطق .. ما لا أشك فيه .. هو أنّ هذه العادة غير حميدة .. و غير محبّبة إلى نبينا المصطفى عليه أتم الصلاة و أزكى التسليم .. و مشاكلها كثيرة .. و ضحاياها كثيرون .. و غير ذات فائدة بأي شكل .. هذه عادة علينا إيقافها بشكل فوري .. لا يهم إن كانت من إرث الأجداد أو من قبلهم .. لا يهم إن كانت مذكورة في رحلات ابن بطوطة .. علينا إيقافها فحسب ..

٢- بعض عادات الأفراح : بعض العادات العجيبة لا فائدة منها .. ضخامة التبذير و الإصرار على المبالغة في فخامة الأفراح ببذخ طاغي على العقل .. تأخّر أفراح النساء و تأخّر الزفّة إلى ما قبل الفجر .. المدعوّات يقمن بالرقص في الوقت الذي ينبغي أن يقمن الليل فيه لربّهم .. يترتب عليها الكثير من المشاكل .. خصوصاً على العرسان المساكين .. و كذلك .. ليس فقط العرس .. لأ .. قبله بيوم هناك ( غمرة ) .. و بعده بيوم هناك ( صبحة ) .. من أين أتت هذه المناسبات الزائدة و كأننا ناقصين .. و كذلك مثلاً .. صار فرح ( الرجال ) في يوم مختلف عن فرح ( النساء ) و يبدو أنها عادة حديثة نسبيّاً .. و أحياناً بينهما أكثر من شهر .. أشياء كثيرة غير منطقيّة .. هذا إختصار من بحر فيه ألف مشكلة .. و أنتم أدرى به ! .. لكن علينا إيقاف أكثر هذه العادات و التعديل على الكثير منها ..

٣- القتل في الأفراح : كل سنة يموت بضعة أشخاص خطأً من ( إطلاق النار سعادةً و بهجةً ) في الأفراح ببعض مناطق المملكة .. خصوصاً في الجنوب .. هل هو تراث ؟ .. نعم ! .. هل يجب إيقافه فوراً و ( فلترته ) .. نعم ! .. لا يهم إن كان الجد السابع للقبيلة قد مارس هذا الـ( تراث ) في عرس بنته قبل مئتي سنة عندما أطلق النار بيمينه الكريمة .. لا يهم .. المهم هو نزع هذا الـ( تراث ) و إلقاؤه في غياهب الماضي بلا رجعة .. فأضراره كثيرة .. موت للأنفس و إزعاج للآذان و أحقاد بين القبائل و تخريب للعرس .. و لا نفع له بأي شكل .. هل المسألة تحتمل التفكير فيها للحظة ؟؟؟

٤- هناك عادة تافهة .. في حفلات عقد القران ( الملكة ) في جدّة و ربّما مكّة المكرّمة كذلك .. أثناء جسّ الجسّيس أمام بيت العروس .. حقيرة لدرجة أني لن أكتبها .. ( أكيد عرفتوها .. و إللي ما عرفها الأفضل أن لا يسأل ) .. المهم .. عادة تعارف الناس عليها .. نعم ! .. هل هي من التراث .. لا أتمنّى .. هل ينبغي إيقافها ؟ .. بالطبع !

٥- الرقص بالسيف : لن نختلف على أن الرقص فيه بهجة كالعرضة و ما شابهها .. و لكن الرقص بالسيف ؟ لماذا كنت أربط الرقص بالـ( سلام ) في مخيلتي ؟ .. هناك من يرى أن الرقص مربوط بالحرب إذاً ؟ هل هو الرقص على دماء الأعداء ؟ .. مجرد فكرة الرقص بالسيف فيها من الخطورة ما فيها .. إنهم يرقصون بسيوف حقيقيّة ! .. و من السهل جدّاً فقأ عين أي ( مشاهد أو راقص آخر ) حولك بحركة خاطئة .. السيوف طويلة و ثقيلة و حادة جدّاً .. و فكرة الترنّح رقصاً أثناء إمالة السيوف يميناً و يساراً أراها غير جيّدة .. حتّى في الحجاز توجد رقصات مجنونة تراثيّة يستخدم فيها السيف بشكل أخطر بكثير من العرضات الأخرى .. لدرجة أني أشك في أنّ جمجمة هذا الراقص بداخلها دماغ أو ما شابه .. هل ننتظر أن يموت شخصٌ بالخطأ و تتحول الفرحة إلى أحزان حتّى نستوعب خطورة ما نفعل ؟ هل التراث أعمى لهذه الدرجة ؟

٦- وش تعوّد : هل نريد الخوض في مسألة التفاخر بالأحساب و رفع الأخشام على القبائل المجاورة .. التي ما هي إلا جزء لا يتجزّأ من ( تراث القبيلة ) ؟ .. و بالطبع .. ليست من الإسلام في شيء .. بل مخالفة صريحة لتعاليمه كما تعلمون .. مرّت ١٤ قرناً و لم نفهم هذه الجزئيّة إلى الآن ؟ أما آن لنا أن نفهمها لننتقل لما بعدها ؟

٧- الزواج منذ الطفولة : من الواضح أنّه لم ينتهي في بعض المناطق .. عادة تراثيّة بائسة .. يتم فيها حجز فلان لفلانة ( الرضيعين ) و العكس رغم أنوفهم .. و يتم بعدها غسل أدمغتهم طوال فترتي الطفولة و المراهقة لتقبّل هذه الحقيقة المرّة التي من الصعب كسرها لأنها ( كلمة رجاجيل ) حصلت منذ عشرين سنة أثناء تناول الأبوين للعشاء الدسم ..

بإمكانكم الإضافة إن شئتم .. فهذه القائمة ليست إلا رأس جبل الجليد ..


هل التغيير سهل ؟ ( للأشياء المذكورة بالأعلى ) .. نعم !!! إنّه سهل جدّاً !!! .. ( قرار ) حكومي و ( فتوى ) مصاحبة للقرار .. و عقوبات على المخالفين ( دون تفرقة ) .. و لكن .. هل أدلّكم على ما هو أفضل ؟

أعزّائي .. إصنعوا التراث من جديد .. بأنفسكم .. لا حاجة لصنعه من الصفر .. فهناك الكثير من العادات التراثية الغير مضرّة و التي لا تحتاج لتغيير .. فقط إقتلوا العادات التي تحتاج لقتل .. إقتلوها بدمٍ بارد .. سهل ؟ .. نوعاً ما .. هل من الممكن أن ننجح ؟ .. نعم بإذن الله تعالى ..


الفكرة ببساطة .. و نحن نراها حولنا أين ما نظرنا .. أن ما نفعله أنا و أنت و كلّنا اليوم .. إن أحسنّاه .. و قَبِلَه المجتمع .. فسيتحوّل إلى عادة ثم إلى تراث خلال بضع سنين .. لن يطول الإنتظار .. قد تراه تحوّل إلى تراث قبل وفاتك يا عزيزي إن إمتد بك العمر بإذن الله .. و قد تراه تحول إلى تراث قبل ذلك بكثير .. قد تكون هذه النظرية صعبة التصديق لأول وهلة .. و لكن هاكم بعض الأمثلة المشابهة :

١- عبارة ( جمعة مباركة ) التي يتناقلونها أيام الجُمع عبر الرسائل .. التي لم تبدأ إلّا منذ سنوات .. لقد أصبحت عادةً Already .. و خلال فترة وجيزة ستصبح للجيل الجديد مصنّفة على أنّها تراث الأجداد .. ماذا كنت تظن ؟ .. بالتأكيد أن هناك شخص واحد إخترعها .. ثم إثنين .. ثم ثلاثة و هكذا .. و الآن أصبحت على نطاق واسع ..

٢- مثلاً .. ثياب [لومار] .. بالخطوط المميزة على الأكتاف .. أمس كانت محدودة .. اليوم صارت مقبولة .. غداً سيزيد قبولها .. بعد غد ستصبح طبيعيّة جدّاً في كلّ مناطق المملكة .. و عندما يأتي مكاننا جيل جديد كليّاً .. ستكون هذه هي الثياب التي يلبسونها في المناسبات الرسميّة الجادّة .. ستكون هي التراث الذي جائهم من جيل الآباء .. تراث الغد هو ما نصنعه نحن اليوم .. نعم الفكرة صعبة التصديق للبعض .. لكن إذا قرأنا التاريخ جيداً .. فهذا هو السير الطبيعي للتراث .. ما تم إبتكاره بالأمس .. و بدأ قبوله اليوم .. سيكون تراث الغد بإذن الله ..

٣- المزيد حول الثياب .. إنظروا إلى الفرق بين الثوب السعودي قبل ٢٥ سنة و بين اليوم .. الفرق كبير .. قبل ٢٥ سنة كان ( الكم المفتوح ) من حركات المراهقين .. و أفضل ياقة بإمكانك لبسها هي ياقة ( إذن الخروف ) .. اليوم .. صارت ( إذن الخروف ) من الحركات النادرة في ثياب الشباب .. حيث طغت ياقة ( سور الصين ) على أكثر الثياب .. و ( الكم المفتوح ) هو الستاندرد الطبيعي .. الموضة جزء من تراث جيل بأكمله .. بإمكانكم رؤية الفرق بين الياقة التي إرتداها الناس في عهد الملك فهد رحمه الله و بين الياقة الأحدث التي يرتديها الناس الآن في عهد الملك عبدالله .. عهدين .. لكل منهما تراثه الخاص .. كل جيل يحمل معه تراثه الأحدث ..

٤- تعرفون الأغاني التراثيّة .. هي تلك التي لا نعلم من كاتبها و ملحنها فنردها للتراث ببساطة .. و لكن .. لم يمت طلال مداح رحمه الله إلّا بعد أن صارت الكثير من أغانيه جزءاً من ( التراث ) الفنّي السعودي .. بما معنى .. في حياته .. كانت الناس تسمي بعض أغانيه التي لحّنها بنفسه و كتبها رفاقه الذين ما زالوا أحياءً ( أغاني تراثيّة ) .. ليس طلال فقط بالطبع .. الكثيرون حصل معهم نفس الشيء .. بشير شنان مثلاً .. مات ( بعد ) أن أصبح جزءاً من التراث .. بإمكانك أن ترى مجهودك قد تحول إلى تراث و أنت على قيد الحياة ..

٥- مزايين الإبل و المعيز : إن لم نفعل شيئاً حيالها .. فبلا شك .. ستصبح أحد ثوابت التراث السعودي قريباً .. بعد جيلين سيكون هناك من يعتقد أن مسابقات مزايين الغنم جزء من تراث القبائل المقدّس ..


الآن .. تخيّلوا معي السيناريو التالي :

بنت يتم دعوتها لحضور زفاف .. فتسأل متى ستكون الزفّة ؟ فيقولون لها الساعة الثانية بعد منتصف الليل .. فتقول آسف .. سأحضر من العاشرة إلى الحادية عشر ثم أنصرف لأن ما تفعلونه ينافي العقل .. تؤثر على صديقاتها .. تتزوج هذه البنت نفسها .. و تكون زفّتها في العاشرة و النصف وسط ذهول المدعوّات .. ثم بعد سنة .. تذهب الشلّة كلها بشكل جماعي من العاشرة إلى الحادية عشر إلى جميع الزفافات الأخرى .. أصبحت عادة على نطاق ضيّق .. بعد خمسة سنوات .. يصبح موعد الزفّة عند كل من هم داخل ( دائرة التأثير ) في الساعة العاشرة و النصف .. و تتسع دائرة التأثير مع الوقت .. نعم هذا ممكن .. إن كنتم تؤمنون بالتغيير و مستعدون لتحمّل بعض العناء و الإحراج المؤقّت في البداية .. إنه ممكن بإذن الله ..

و بإمكانكم القياس على ذلك ..


التراث و العادات كما أراها .. قطعة ماس ضخمة غير منتظمة الشكل .. إستخرجناها من ( منجم الماضي ) .. لا تبدو جميلة كما تم إستخراجها .. بل تحتاج إلى ( صقل ) .. الصقل معناه تسوية الأسطح و الأوجه المختلفة لها لتأخذ شكلاً جميلاً .. عمليّة صقل هذه الأوجه المختلفة تحتاج إلى التضحية بالكثير من الكتل الزائدة عن الماسة الأصليّة المستخرجة .. الماسة الجميلة النهائيّة ستكون أقل حجماً .. و أخف وزناً .. لأننا حذفنا منها الأطراف الزائدة الغير سويّة و صقلنا المُعوجّ من أوجهها المختلفة .. لا بأس .. التعديل على التراث أمرٌ حميد .. و التراث قابل للتعديل فهو ليس قرآناً و لا حديثاً .. مرة أخرى .. لا يهم إن كان شيخ جماعتنا أو قبيلتنا هو من إستخرج هذه الماسة و قبّلها بشفاته المشقّقة قبل خمسمائة سنة .. هذا لا يعطي الماسة التراثيّة أي قدسيّة تُذكر .. المهم هو صقلها من الأجيال الجديدة متى ما حان الوقت و تكالبت الظروف .. فصقل هذه الماسة يجب أن يحصل شائت الأجيال أم أبت ..


و التاريخ يعيد نفسه كما تعلمون .. و لكنّه لا يعيد نفسه بنفسه .. هناك من قدّر الله لهم فهم الماضي و دوراته و تجديداته .. فأخذوا على عاتقهم إعادة الأمور إلى مسارها الصحيح بعد أن حاد الناس عنها كثيراً .. أبسط مثل .. هو الحديث : (إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها) التاريخ يعيد نفسه في هذه الجزئيّة كل مائة سنة .. و لكن التاريخ لا يعيد نفسه بنفسه .. الله هو الذي يسخّر لنا شخصاً قادراً على تحمّل المشقّة و البدء في التغيير .. البدء في تغيير ما أصبح الناس يظنونه من الثوابت رغم أنّه ليس من الثوابت .. it takes one man only to change the world ..


هناك من سيقول : تراثنا هو وجودنا و إن عدّلنا عليه أو مسحناه فسوف نضيع ! .. أقول له .. إن لم تكن تعلم فرغم وجود تراثنا معنا إلّا أننا already ضائعون بشدّة .. التراث لم و لن يحمي هويتنا و وجودنا بأي شكل .. بل و يبدو لي أن بعض معطيات تراثنا كان لها دور فعّال في ضياعنا و ضياع هويّتنا و عقولنا .. هذا أولاً .. و ثانياً .. تراثنا الحقيقي الذي سنضيع بدونه هو تعاليم الإسلام فقط .. إنه تراث الأنبياء و المرسلين .. و بإمكاننا إضاعة كل ما سوى الإسلام دون أي خوفٍ على وجودنا و مستقبلنا .. الإسلام هو الهويّة .. ألا يكفيكم الإسلام كهويّة ؟ إن لم يكفكم .. فخذوا من تراث الأقدمين ما يستحقّ الأخذ .. و ردّوا ما يستحقّ الرد .. فهو قابل للتعديل و التجديد طوال الوقت ..

التراث .. من الطبيعي أن يتجدّد .. تماماً كخلايا دماغ الكائن الحي التي تتجدّد بإستمرار ..
هذا فقط إن كنّا أحياءً ..
و كانت خلايا أدمغتنا بالفعل تتجدّد ..


و كل عام و أنتم بخير ..
و حجّاً مقبولاً ..

32 Responses

  1. تحديثات :

    ١- تذكّروا كيف قام الإسلام عند ظهوره بتقييم عادات و تراث الجاهليّة و أخذ ما يناسب منها و ردّ ما لا يليق منها .. كان ذلك درساً للأجيال اللاحقة .. و درسٌ لنا نحن كذلك ..

    ٢- من أروع عمليات تقييم ( التراث ) الحديثة .. عمليّة تقييم الجمرات ( الشياطين الثلاثة ) في المشاعر المقدّسة .. تقييم إتضح معه أن هذه الجمرات بحاجة لعمليات تغيير شكل كاملة بغض النظر عن كونها ( موروث إسلامي ) لا ينبغي المساس به .. تم التقييم .. و تم التغيير .. و النتيجة من أروع ما يمكن بالفعل ..


  2. أوافقك الرأي.

    فالكثير من العادات والتقاليد تم اختراعها مؤخراً ومن لا يحذو حذوها فهو متخلف أو “ماعنده سالفة”.

    أنا مع تغيير العديد من العادات خصوصاً المتعلقة بالزواجات. لماذا يؤذن الفجر والحضور يرقصون في صالات الأفراح والأغاني الصاخبة تغطي على صوت الأذان فلا تصبح له أي قيمة؟ أضف إلى ذلك المبالغ النقدية الطائلة التي يتم دفعها قبل ليلة الزواج ليعيش الزوجان بعد تلك الليلة حياة تملؤها الديون والتي من الممكن أن تتحول إلى كابوس يهدد استقرار العائلة المكونة من شخصان لحد الآن.

    مئات الآلاف تنفق لإسعاد الناس وإتعاس الأزواج، لماذا؟


  3. نبيل
    ما أزيد على كلامك ..
    شكراً عزيزي ..


  4. الكلام طويل قرأته بسرعة
    بس على سيرة الأفراح .. عندي في العيلة لو كنا معزومين يتقبلوا مني اني ارجع البيت قبل الزفة ولا قبل العشاء !
    طبعاً الكلام دا بس ليا لأني معوداهم ولا احد يقدر يفتح فمو وعادي لو فتحوه من ورايا !
    finally WHATEVER!
    I belong to their blood but I Don’t belong to their customs


  5. Shada
    أنتي بداية .. و أتمنى أن تكون تصرفاتك هذه قدوة لغيرك .. و بصراحة .. تصرّف مثير للإعجاب و الإكبار ..
    :)
    it takes one woman to change the world


  6. BUT THIS WOMAN SHOULD = 10 MEN :p
    THANK U ANYWAY


  7. السلام عليكم و رحمة الله..
    جزاك الله خير على الموضوع الشيّق…
    للأسف إحنا عندنا في الكويت، انتشرت عادة اطلاق النار في الأفراح، و اللي تنقلب إلى أحزان على الفور!
    و بالنسبة لعادة “جمعة مباركة”، و على الرغم بأن نية صاحبها حسنة، إلا أني أجدها مزعجة كثيرا!!


  8. محمد بستكي
    حتّى في الكويت !!! .. هذه معلومة جديدة عليّ تدل على أني بحاجة لزيارة الكويت الشقيقة و لكن دون حضور أي عرس هناك ! :)
    بالفعل أمر محزن ..
    بالنسبة لجمعة مباركة .. أعتقد أنها مزعجة عندما تكون كرسائل SMS .. بينما إن كانت مثلاً بعد تحية الحديث العادي أو اللقاء .. قد تكون عاديّة نوعاً ما .. و ربّما لطيفة :)
    أشكرك ..

  9. ماجد المطيري

    بالنسبة لعادات الزواج لدينا في قبائل نجد…
    ينتهي الحفل كاملا الساعة الحادية عشرة ونصف ليلا
    وهذا مقبول في الصيف بحكم أن الافاضة من صلاة العشاء تكون قبل التاسعة بقليل مما يعني ان الحفل كاملا لايتجاوز ثلاث ساعات
    بالنسبة للمهور فلقد أصبحت مقبولة … لا تتجاوز خمسين ألف ريال
    طبعا من العادات لدينا أن الحاضرين – من نفس القبيلة – لحفل الزواج يقدمون اعانة للمتزوج عادة خمسمائة ريال
    يعني بالعربي المعرس يطلع ذيك الليلة مجمع له مبلغ محترم لايقل في أسوأ الأحوال عن خمسين ألف ريال.
    طبعا هنا أتحدث هنا عن قبيلتي والامر نفسه موجود في القبائل الأخرى
    العيب الموجود لدينا هو عدم تزويج بناتهم من خارج القبيلة
    ومازالت فكرة قبيلي وخضيري موجودة في موضوع الزواج
    لكنها أصبحت أقل من السابق.

    وشكرا …


  10. صحيح معك حق في أجزاء من عادتنا والتراث فيها ( خراب ) أكثر من اي شي تاني ,
    يجب ان نحي في التراث ما يجعلنا نفخر في إنتمائاتنا العربيه , والإسلاميه بعيد عن أي ( تخلف )

    وماذكرته في تدوينتك أشمل
    شكراً لك ,
    كل سنه وإنت طيب :)


  11. ماجد المطيري
    شكراً على إفادتك بما لديكم ..
    ( ينتهي الحفل كاملا الساعة الحادية عشرة ونصف ليلا )
    أنت هنا تقصد حفل الرجال و ليس حفل النساء ؟ صحيح ؟
    ( بالنسبة للمهور فلقد أصبحت مقبولة … لا تتجاوز خمسين ألف ريال )
    أعتقد أنها ما زالت كثيرة .. خمسين ألف ريال .. نعم هي مقبولة للبعض .. لكنها ما زالت كثيرة للكثيرين .. :)
    ( المعرس يطلع ذيك الليلة مجمع له مبلغ محترم لايقل في أسوأ الأحوال عن خمسين ألف ريال )
    هذا الكلام ولّا بلاش !
    ( العيب الموجود لدينا هو عدم تزويج بناتهم من خارج القبيلة )
    إحتكار ؟ :)
    ( ومازالت فكرة قبيلي وخضيري موجودة في موضوع الزواج لكنها أصبحت أقل من السابق )
    ما زالت موجودة في كل قطاعات حياتنا .. و لا أعتقد أنها ستختفي بسرعة للأسف ..
    أشكرك عزيزي و نورت المدونة :)

    Mashael.M
    فهل نحن مستعدّون للبدء ؟
    نقول بسم الله و نتحرّك ؟
    :)

  12. محمد العجمي

    والله كلامك عين العقل !،،

    و العجيب ياخوك ان عندنا بالكويت ( أحياناً ) اذا خالفت بعض من هذي العادات الي ما منها فايده، يعتبرك البعض كأنك ( خاين ) أو ( رخمه ) !!

    يا ابن الحلال صل على النبي !! و اذا سألته شنو الي خسرته مثلاً اذا ما سويت الشغله الفلانيه .. يقولك هذي عاداتك، طيب ما قلنا شي عادات و تقاليد هذا تراثنا

    بس اسمحلي .. بعض العادات الي ذكرتها .. لازم ( تُنتزع من بُكرة أبيها )

    : )


  13. العزيز بندر..

    للتوضيح فقط:
    عادة إطلاق النار في الأعراس عندنا في الكويت صوب البدو فقط
    ..
    أما الحضر(أو كما أحب أن أسميهم “أهل الديرة”) فللأسف تنتشر الظاهرة الأخرى ألا وهي المبالغة الشديييدة بالإسراف في الأعراس
    ….
    و كل ديرة في الزين :) و الشين :( !!!!!


  14. محمد العجمي
    أشكرك على المرور عزيزي ..
    و إفعل ما تراه صواباً .. و سيتعوّد الناس مع الوقت بإذن الله :)
    نورت المدونة ..

    محمد بستكي
    و كل ديرة في الزين و الشين !!!!!
    لنحاول إزالة الشين .. من الطرفين :) :)
    أشكرك ..

  15. محمد حسن

    موضوع جميل ….. لكن من هوا اول ضحيه وسيطبق موعد الزفه الساعه ١٠ ؟ لا اعتقد ان يحصل هذا في جده قب ١٠سنوات من الان اان لم يكن موعد الزفه بعد الفجر .

    كل عام وانتم بخير


  16. محمد حسن
    عشر سنوات تعتبر خطّة ممتازة .. ليه لأ ؟
    الخطّة العشريّة ..
    أشكرك .. على التفاؤل :)


  17. الموضوع جميل جدا يا بندر أشكرك ,
    عندنا في مصر في عاده اسمها “التنجيد” :) بيكون امام بيت العروسه . هي عاده قديمه لكن الجديد اللي طرأ عليها ان دلوقتي بيصاحبها ” DJ” يعني اغاني وسماعات ضخمه و هكذا , في مرة كان في تنيجد امام منزلنا من شده إلتزام أهل العروسه بال Dj :) تخيل يوجد تنجيد و مفيش ولا واحد قاعد معزوم فقط الدي جي و يسمعه المنجد :D فقط هههههههه , تكلفه على الفاضي و ازعاج للسكان و عاده سخيفه من الأصل عن نفسي اكرهها و شايف اننا لازم نتخلى عنها … مش العيب ان اننا يكون عندنا عادات لكن العيب ان الانسان يطبق اي عاده بدون ان ينتقي المحمود منها و من غير اي تفكير
    و عيد مبارك عليك ان شاء الله :)

  18. ماجد المطيري

    مرحبا …
    مشكور أخي بندر على التعقيب
    بالنسبة لحفل النساء لدينا في أقصى الأحوال لايتجاوز الواحدة ليلا
    طبعا هذا بسبب أن عادة سهر العوائل والنساء خارج المنزل لوقت متأخر مازالت غير مقبولة عرفا
    بالنسبة للمهر خمسين ألف ريال
    هذا الحد الأعلى المقبول عرفا لدينا
    والناس تستنكر أكثر من ذلك
    أنا اتفق معاك أنه يعتبر كثير للأغلبية خاصة للموظفين اللي على قد حالهم
    لكن مايحصل عليه المعرس من إعانات من أقاربه تخفف من وطأته
    قليلا
    بشكل عام التوجه السائد هو التقليل من تكلفة حفل الزواج
    سابقا تقام الأفراح في قصور أفراح كبيرة
    الأن في قاعات أصغر أو حتى استراحات في بعض الأحيان
    كما تعرف الغلاء وخسائر الأسهم أجبرت الناس على ترك البذخ
    وتقليل التكاليف


  19. بندر اشكرك على كل كلمة
    موضوع وطرح رائع كعادتك
    :)
    اكتر ما شدني موضوع الافراح الا وجع راسنا وما في فايده
    للاسف

    بندر
    كل سنه وانت طيب
    :)
    عيد مبارك وسعيد


  20. بندر

    يوم بعد يوم يزداد إعجابي بتفكيرك :)

    لا فض فوك

  21. ibrahim Ramadah

    كلامك حكم يا بندر بس تعال فهم الشياب .. اللي يرد عليك انت وش فهمك وانت ……

    انا ما احب اكون سلبي.. دائما نتفائل

    عاد يا بندر العادات عندنا في اليمن حدث ولا حرج.

    رح يشيب راسك منها.

    كل عام وانت وزوارك بألف خير

    تحياتي
    ابراهيم


  22. انا معاك في كل الاشياء اللي ذكرتها..
    وخصوصا في حكايه الزواجات لانها صارت تتاخر بشكل مقرف و
    متعب


  23. ههه يابندر ..
    كنت مقررة بعد مانزلت موضوعي الأخير أرجع أكتب عن التراث بشكل منطقي وعقلاني بعيد عن العاطفة كما كتبت في آخر موضوع ..
    ويبدو أنك سبقتني :)
    ….
    التراث لم و لن يحمي هويتنا و وجودنا بأي شكل .. بل و يبدو لي أن بعض معطيات تراثنا كان لها دور فعّال في ضياعنا و ضياع هويّتنا و عقولنا .

    كما حدث مع المرأة برأيي بعد عصر النبي عليه الصلاة والسلام .. حرمت من التعليم وظلمت .. سلبت الكثير من الحقوق وعندما اتينا وجدنا ذلك كتراث لا دين ولم نعلم ذلك الا متأخرا لأنه لم يكن لدينا من يعترف ويقر بذلك .. ومازلنا الى الان نواجه مشاكل ذلك التراث ..
    ..
    عادات الافراح وكثير من العادات ايضا تدخل ضمن المحرمات عند نقاشها بل يصل مع الابوين الى مرحلة السخط وعدم الرضا .. لذلك كثير من الناس يقول وعلى ايش ؟ ارضي امي وابويا أولى !
    اعتقد ان الكلام سيطول هنا كثيرا ..
    شكرا لك :)
    اختصرت المسافة عليا … :)


  24. بندر .. صباح الخير وعيد مبارك إن شاء الله ..
    توي واصل البيت ,دخلت مدونتك (عشان) أبارك بالعيد .. العيد وبس :)
    موضوعك كبير وشائك ومعقد , وأستطيع أن ألمح في ثناياه نزعة فلسفية . جميل أن نتأمل ثم نحاول أن نغير ..
    سأعود لاحقاً لأخبرك كيف أستطيع أن أختلف معك , ونتفق أيضاً .
    بالإذن ابروح أفحط في المطبخ :mrgreen:

  25. sami

    اسمح لي أن أنشر هذه التدوينة الغنية أخرى في فضاء النت .. سيقرأها ناس يحتاجونها .. أتوقع هذا سيسعدك لأنه امتداد لهدفك.


  26. اوافقك الرأي …
    التدوينه رائعه ..
    كل عام و انت بخير :)


  27. بالفعل هناك الكثير من العادات التي تتحول مع الزمن الي تراث ولكن المشكله انك عندما تريد ان تغير عاده الناس اعتادتها ستقابل مشاكل كثيره جداً لأنهم يعتبرونها انها اساس ولا يجب تغيرته , فالقضاء عليها قبل بدءها هو الأصح في وجهه نظري .
    شاكر لك علي الموضوع الجميل .

  28. photo

    الأمل كبير في الجيل الجديد

    مو مشكله انا نتبع عداتنا
    بس بعضها يبغالها فلتره :)
    عيدك مبارك :)


  29. فكرمميز .. :)

    بندر طريقه حديثك وربطك للاموروتفكيرك للمدى البعيد تذكرني كثيييراً بشخصيه وذكاء نعيم الوزان بطل روايه حكومه الظل لا اعلم ان كان لديك خلفيه عن الكتاب وان لم تكن لديك خلفيه عنه اتمنى تعطيه بعض من وقتك و تقراءه اتوقع رح يعجبك ويعطيك معلومات جدا قيمه .. ومن هنا تحميل الكتاب http://abooks.tipsclub.com/index.php?act=view&id=4668

    بالنسبه للموضوع ..

    هناك عادات قد يكون من الصعب تغيرها وقد تولد بعض المشكلات في البدايه لانها مرتبطه بالاهل كالافراح .. مثلا لو اردت ان انهي الفرح في وقت غير متاخر قد يعارض الاهل وما إلى ذلك .. الامر جدا معقد ومحتاج اتخاد خطوات جريئه بعض الشيء ..
    وبالمناسبه في المدينه المنوره صدر قرار بانهاء الافراح في الساعه الثانيه وتم تطبيقه ولله الحمد .. عقبال المناطق الاخرى ..


  30. ذس إز مي أ G يـــــــن :)

    أولاً : بندر .. إجحاف أن نسمي ما ماكتبه تدوينة ,أو مقالاً .. تسلم يمينك يا بندر , هذا مشروع إعادة صياغة ثقافة سائدة لمجتمع لن يرحم من يحاول المساس بها , وهنا المشكلة أخي الفاضل .

    ثانياً : قلت :

    (1) “تجديد التراث .. خصوصاً تراثنا .. أصبحاً مطلباً الآن أكثر من أي وقتٍ مضى .. ليس التجديد فقط .. بل و كذلك الفلترة .. علينا الآن أن نقوم بـ( تقييم ) كل ما ورثناه عن الأجيال السابقة ”

    ..

    (2) “فنحن أول جيل منذ فترة طويلة يخرج على عادات السابقين بشكل ملفت للإنتباه ”

    (3)”أعزّائي .. إصنعوا التراث من جديد .. بأنفسكم ”

    (4) “التراث و العادات كما أراها .. قطعة ماس ضخمة غير منتظمة الشكل .. إستخرجناها من ( منجم الماضي ) .. لا تبدو جميلة كما تم إستخراجها .. بل تحتاج إلى ( صقل ) .. الصقل معناه تسوية الأسطح و الأوجه المختلفة لها لتأخذ شكلاً جميلاً ”

    (5) “و التراث قابل للتعديل فهو ليس قرآناً و لا حديثاً ”

    تسلسل يبدو منطقياً لعرض المشكلة ومحاولة إيجاد حل لها . لكن السؤال يا بندر : هل تعتقد حقاً أن محاولة تقييم (نسف كما قلت) ثقافة المجتمع بهذه السهولة .؟

    ضربت مثالاً على سهولة صنع (خلق) عادة جديدة , لتحل محل عادة أخرى , كمثال على سهولة استبدال عنصر بآخر داخل المنظومة الثقافية (والتراث هو جزء منها ), لكن هل تستطيع أن نسحب المثال الذي ضربته على بقية العناصر .. لا أعتقد بذلك أبداً .

    كلما توغلت في الجانب المظلم لثقافة المجتمع ,تجد أن ما توارثه من عادات هي في موضع المقدس لديه . خذ مثالاً على ذلك : لا أحد ينكر أن المرأة في السعودية تعاني وبشكل كبير من اضطهادها من قبل الرجل, ليس الرجل الأجبني بل هو (زوجها , وأخوها ,بل وإبنها أيضاً ). واسألني كم مرة جلست في مجلس يتحدث فيه أحدهم فيكرم مسامع جلاسه بعد ذكر المرأة بقوله (أكرمكم الله ) .

    طفلة في حينا (المفعم بالبداوة ) تطل برأسها من الباب, فيصيح (أخوها يكبرها بعامين فقط ) وبكل غيره ناهراً إياها لتدخل لأنها عار وخزي .. هل ترى كيف يتم تلقينهم وزرع هذا الفكر في رؤوسهم .

    هؤلاء يا بندر يذهبون إلى المدارس , ويحفظون القراءن الكريم والأحاديث النبوية, ومع ذلك لديهم مقدساتهم أيضاً !

    ثقافة المجتمع تولد كل عام عشرات الخطوط الحمراء التي تصبح (لاحقاً) قداسة لا يمكن المساس بها . وصحيح أن هناك ما يمكننا ابتداعه دون عناء, لكن صدقني لن نستطيع أن نعيد صياغة السئ من سائدنا (الذي أشرت إليه ) دون تظافر دور المفكر مع شيخ القبيلة مع الأم , مع الأب .. نحن بحاجة إلى ثورة من داخل الأسرة (اللبنة الأولى) تمتد إلى الجار الأقرب, ثم إلى الشارع,ثم إلى الحي بأكمله .

    صحيح أننا أول جيل خرج بشكل لافت (كما تفضلت ) لكن سؤالي : هل استطعنا تغيير من حولنا ؟ قطعاً لا .. كل ما فعلناه هو أننا اخترنا (وبأنانية ) ما نراه مناسباً , وتركنا آخرون يعانون (كالمرأة مثلاً )دون أن نحاول أن نغسل العار الملفق الذي تلقفته (توارثته ) الأجيال جيلاً بعد جيل .

    أخيراً الإناء بحاجة لأن يكون فارغاً لملئه .

    أبارك فيك سعة أفقك وحسن استرسالك , وكما قلت سابقاً الموضوع شائك ومعقد, وكل جزء فيه بحاجة إلى مجلدات .

    بورك الفكر والمفكر :)


  31. كل ما حدث امس هو تراث .. ولك أن تشاهد ما هو تراثنا ..
    وتستطيع إيجاد معنى جديد للتراث اليوم .. أو ربما للغد كي يكون المورورث ثقافياً أو اجتماعيا كما نريد ..
    موضوع رائع .. ويستحق الطباعة والتوزيع ..
    شكر لك ..

  32. الـسّــامـي

    الخص كلامك استاذ بندر بأن ناخذ ما يتوافق مع ديننا الحنيف وندع ما سواه ( انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق )

    والشرع يجب أن يكون الميزان الوحيد لجميع اعمالنا وعاداتنا وتصرفاتنا

    اشكرك واحييك على كلامك الجميل

و إيه رأيك في الموضوع ؟

Comments will be sent to the moderation queue.