Archive for the ‘المناهج’ Category

الوسطيّة

الوسطيّة :
بضعُ حروفٍ ..
سُقراطيّة ..

قلت لهم :
ستكون : سلاماً ..
قالوا : لا !
بل إستسلاماً !
و الكل .. سينسِب :
إسلاماً ..
و البعض .. ينادي :
وطـنـيّـة ..
(more…)

مــيــزان

أما حان
الآوان ؟
لأن ندرك ..
أسباباً .. لما كان ؟
لأن نصحّح العقول ..
و ندين ..
من عليه .. من زمان !
أن يُدان ؟
sep-white.jpg
فأخبروني ..
إلى متى ؟
سنقول عن الآخر :
حيوان !
و إلى متى ؟
الإمعان !
في طاعة الرهبان ؟
ألِعَقلِنا ميزان ؟؟؟
إلام يا إخوان ؟
الفعل .. و اللسان ..
لا يلتقيان !؟
إلى متى يا أمّتي ؟
لا نفهم .. القرآن ؟
فندّعي التقدّم ..
و نهدم العمران ؟!
sep-white.jpg
أما حان ؟
الأوان ؟
ليبصر العميان ؟
لأن نرى الحياة ..
بكامل الألوان ؟
و لنعمر الأوطان ؟
بالعلم يا خِلّان ؟
ليرتقي الإنسان ؟
لنرفع .. الإسلام ؟
لرتبة الإحسان ؟
sep-white.jpg
أما حان ؟
الأوان ؟
لإعدامك ..
sep-white.jpg
يا جُهيمان ؟

2008

sep-white.jpg

juhaiman.jpg

نحنا و القمر جيران

kaust.jpg

أذهب كل يوم إلى موكاتشينو تقاطع الأمير سلطان و الكيّال لأخذ جرعتي اليوميّة من المزاج ( هوت شوكليت غالباً ) .. و بالأمس فقط اكتشفت أن المبنى الملاصق للمحطّة عليه هذا الشعار في الصورة ..

طبعاً أن أكتشف فجأة أن هذا المشروع دخل حيز التنفيذ .. و أن أكتشف أن مكتبه الإعدادي أو إدارته أو ( كيفما كان ) الخاص به قريب من سكني و أمر به كل يوم دون أن أدري .. كانت ألذ شوكولاتة ساخنة أشربها منذ فترة طويلة …

و نحنا و القمر جيران ..

 

wikimapia.jpg

الـ Kingdom ..

kingdom.jpg

شاهدت منذ قليل فيلم The Kingdom مع مجموعة من الأصدقاء .. في الإثنينية الخاصة بنا .. و تناقشنا سوياً بعد إنتهاء الفيلم .. حول فكرة الفيلم عموماً و نظرته و الغرب لنا و لبلدنا .. و اختلفنا كثيراً .. و اتفقنا كثيراً ..

الخلاصة .. إحباط .. و هذا الإحباط ليس من الفيلم .. الإحباط من أننا لا نبالي بالنظرة التي ينظر بها العالم إلينا .. و كأننا من كوكب آخر ..

أسوأ ما في الفيلم .. اللهجة التي يعتقد ( صانعوا الفيلم ) أنها تعبّر عن اللهجة السعودية .. و لا علاقة لها بلهجة السعوديين بأي شكل ..

أتخيل الإنسان الغربي يذهب للسينيما و يدخل هذا الفيلم .. فقط ليستكشف هذه المخلوقات الفضائية التي تعيش في جزيرة العرب .. أو ليستمتع بمشاهدة ( حكاية الإنسان الأمريكي الذي ذهب إلى كوكب السعوديين ) ..

حكاية ما قبل النوم ..

خلاص ..

رسالة إلى العرب

jobs.jpg

إسمي .. جوبز ..
ستيڤن جوبز ..
نعم ..
أنا عربيٌ مثلكم ..
فالعروبة عرقيّة ..
العروبة بالدماء ..
و أنتم أدرى بهذا الهراء !

(more…)

الـفـؤاديـّة

fouadiyah.jpg

كنتُ ..
على رمق العصريّة ..
أمشي أتبعُ ..
حدّ الساحل ..
أنظر للسحب الوردية ..
و الأمواج الفيروزية ..
خرجت لي منها ..
حوريّة ..
لا جنّيّة ..
لا إنسيّة ..
قالت :
إنسانٌ ؟ غلبانٌ ؟
قل لي ..
ما بك يا هذا ؟
تحمل ..
من حزنك كمّيّة ؟
قلت :
أبداً !
حسبي جئت ..
بحسن النيّة ..
أبحث عن أطراف إجابة ..
للأسئلة التاريخية ..
قالت :
سل .. قل لي .. ما هيّه ؟

فقلت لها :
(more…)

من نبض الـ( فؤاد )

black_pages1.jpg

جلستُ ..
و سألت القلم ..
( و أعلم أنّه جماد ! )
قلت له :
يا صاحبي ..
ما به لون المداد ؟
أضحى سواداً ..
في سواد ؟
فقال لي :
في عُرفنا ..
هذا رمزٌ للحِداد ..
فقلت :
و من الذي قد مات ؟
أو إنتهى ؟ أو باد ؟
فقال في عناد :
حريّة العباد ..
في التعبير ..
و التفكير ..
فقلت للقلم :
حــرمــيّــة التعبير ؟؟؟
فقال :
لا .. لا .. بل :
حـــ ـــرّ يّـــ ـــة التعبير ..
فقلت في إنقياد :
لم أفهم المراد !
حرية التعبير ؟
ما عساها تكون ؟؟؟
لم نسمع عنها ..
في هذه البلاد !!!

 

2007

مناهجنا – المأخذ الرابع

التربية الوطنيّة

saudi1.jpg

أفلتُّ من المدرسة .. قبل أن يتم تقرير منهج التربية الوطنيّة .. ( يؤدي إلى ===> ) لست من الذين درسوا التربية الوطنيّة و لم أمسك مقررها بيدي ..

 

سألت الكثير من أقربائي و أصدقائي عن ( ما هيّة ) مقرر التربية الوطنيّة على مدى السنين الدراسية .. فكانت إجاباتهم متشابهة .. الدولة العثمانيّة ، مملكة نجد و الحجاز و الدولة السعودية عموماً .. البترول .. أسبوع الشجرة .. اليوم الوطني .. أسبوع المرور .. متفرقات مشابهة تدور و تدور .. حول هذه الأمور .. المنتخب الوطنيً ؟!!!

 

يبدو لي الموضوع أنه مجرّد إعادة لكتاب التاريخ الذي درسنا فيه الدولة العثمانية و السعودية .. و إعادة لحصّة التربية الفنيّة و النشاط التي درسنا فيها أسابيع المرور و الشجرة .. إحباط !

 

الآن .. إذا كان فعلاً هذا هو منهج التربية الوطنيّة .. فلن أخفي أني أشعر بالإحباط ! .. كنت أتوقع شيئاً .. و حكوا لي الناس عن شيء آخر ..

 

كنت أتوقّع بعض ( الحب ) في المنهج .. ( لماذا نهمّش الحب في كل مقرراتنا ؟ ) .. كنت أتوقع منهجاً .. لا يتكلّم عن الأرض و الأمم التي تعيش تحت الأرض ==> ( هذا دور منهج التاريخ ) .. بقدر الكلام عن الناس التي تعيش فوق الأرض ! ==> ( فهذا الدور الحقيقي لمنهج للتربية الوطنيّة ) ..

 

كنت أتوقع منهجاً .. يعلّم الطالب في منطقة معيّنة .. عادات إخوانه في المناطق الأخرى .. أنا أتكلّم عن المواطنين !!! أليس الوطن عبارة عن مواطنين ؟؟؟

 

أعطيكم بعض الأمثلة :
(more…)

أنواع المدارس

طلب أحد أقربائي مقابلتي اليوم .. فتقابلنا ..

وجدته يسألني عن ( مدارس الأندلس الأهلية ) التي تخرجت منها في أول دفعة ثانوية تتخرج منها ..

كيف المدرسين ؟ كيف الوضع ؟ كيف اللغة الإنجليزية ؟ … سألته .. أكيد ابنك صار في سن المدرسة و تريد أن تدخله الأندلس ؟ قال .. نعم فعلاً .. ابني يجب أن يدخل الصف الأول إبتدائي .. و أبحث له عن مدرسة ممتازة ..

دار النقاش طويلاً .. طويلاً جدّاً .. و كان قريبي بين ثلاث حلول :

١- مدرسة حكومية ( و كان هذا هو الخيار الذي أجمعنا على رفضه ! )
٢- مدرسة أهليّة ( و كان هذا هو الخيار الأقرب )
٣- مدرسة عالمية إنجليزية ( و كان هذا الخيار وارداً و الواسطة المطلوبة موجودة )

أحد محاور النقاش .. دارت حول ميزة أن يدخل إبنه مدرسة إنجليزية .. و طبعاً لها مزايا كثيرة .. أولها اللغة .. و لها عيوب كثيرة .. أولها قلّة المواد الدينية ( أعتقد أنها حصّة واحدة في الأسبوع لست متأكّداً ) .. و ثانيها .. الإختلاط بين الأولاد و البنات ..

قال لي .. لكي تدخل إبنك مدرسة إنجليزية مناهجها غربيّة .. فهناك أحد ثلاث شروط .. الأول .. أن تكون والدة ابنك أجنبيّة من بلد غربيّة .. الثاني .. أن يكون ابنك قد درس المراحل الأولى خارج المملكة في بلد غربيّة و أتى الآن و هو لا يعرف من اللغة العربية ما يجعله يستطيع التعلم بها .. الثالث ( و الجميع يلعب على هذا الوتر ) أن يكون ابنك ذو إحتياجات خاصة .. و الدكتور الذي سوف يوقّع على الشهادة موجود .. و الحكاية سهلة جدّاً ما دامت الواسطة جاهزة و سوف تقبض مالاً ) …

جزء آخر من النقاش .. كان بخصوص المدارس الحكوميّة .. و قال أنه لن يدخله مدرسة حكوميّة تحت أي ظرف .. لأن وضع المدارس الحكومية مزري .. كما يعلم الجميع ..

أعاد لي بعض الذكريات التي لا تفارقني .. فبدأت أحكي له كيف أني ما زلت إلى هذه اللحظة أتذكر أيام ( مدارس الرياض ) التي قضيت فيها الصف الثالث و الرابع إبتدائي .. و كيف أني لن أنسى روعة ذلك الصرح و روعة مدّرسيه و جهازه الإداري أبداً .. إلى هذه اللحظة أشعر بطعم مدارس الرياض .. و كم أشكر أهلي على إدخالي مدارس الرياض .. ربما هي أحد أروع الأشياء التي حصلت لي في طفولتي ..

قريبي كان في حيرة شديدة .. كان قد عرف واسطة قوية تجهّز له إذن دخول الإبن لمدرسة عالمية دراستها باللغة الإنجليزية .. مثل Jeddah International School أو مثلاً ( دار جَنَى ) .. كان مهتمّاً بأن يكون ابنه متقناً للإنجليزية منذ نعومة أظفاره ..

سألته في نهاية لقائنا .. و ماذا قررت ؟
فقال .. يمدحون الأندلس .. و سأذهب و ألقي نظرة على المدرسة و مميزاتها بعيني .. و سيبقى خيار المدارس الإنجليزية مطروحاً كحل أخير .. رغم تخوّفي منه بعض الشيء ..

تكلفة السنة الدراسية في مدارس الأندلس الأهلية ١٥ ألف ريال ( أيامي كانت ١١ ألف ) و قلت له بأنّه مبلغ كبير و إذا كنت سوف تدفعه فتأكّد من جودة المدرسة و العلم الذي يحصله ابنك .. فقال لي .. أريد أن أعلّمه أحسن تعليم متاح .. و لن أقصّر معه أبداً ..

رأيكم و مشورتكم ؟ .. و أي نوع من المدارس سوف تدخلون أبنائكم ؟؟؟؟ ( حكومي ) أم ( أهلي ) أم ( عالمي ) ؟

مناهجنا – المأخذ الثالث


المواد الدينية /٢ 

 

قليلاً من التأمّل في مناهجنا … 

 

ليست الأشياء المهمة المغيّبة عن مناهجنا الدينية ( و غير الدينية ) قليلة في نظري .. ليست فقط حب الله و حب الرسول صلى الله عليه و سلم .. بل حتى بعض البديهيات و الأساسيات .. بعضها لا وجود له .. و السبب .. كما يبدو .. أن واضع المنهج يعتقد بأن هذه ( المعلومة ) لن تزيد و لن تفيد .. بينما هي في الواقع مهمة جداً .. و تفرق إذا فكرت فيها و فهمتها ..

 

 

أعطيكم مثلاً واحداً ..

 

اليوم الجديد عند الغرب يبدأ من منتصف الليل .. ( الساعة ١٢ ) .. 

فمتى يبدأ اليوم الجديد عند المسلمين ؟؟؟

 

أذان الفجر ؟

الظهر ؟

 

الجميع يتفاجأ عندما يعلم أن اليوم الجديد عند المسلمين يبدأ بأذان المغرب !

لأنها معلومة مغيّبة عن المناهج .. و لم يسمعوا عنها من قبل ..

 

فهم و معرفة هذه المعلومة و التأمّل فيها مفيد في أكثر النواحي التعبدية .. فهم وقت الزكاة و الصوم و الصلاة .. و الحج و تنقلاته و مبيته .. ما أكثر العبادات التي ترتبط بالـ( يوم ) و ( نهايته ) و ( بدايته ) .. ربطاً واضحاً بأذان المغرب .. الذي يعلن اليوم الجديد للمسلمين ..

 

لا عجب أن أغلب المسلمين .. مضيعين يومهم ! فهم لا يعلمون متى يبدأ ولا متى ينتهي و لا يربطون أوقاته بعباداتهم و حياتهم ..

 

 و ( بداية اليوم ) ليس إلا مثل عن معلومة مهمة جداً و بديهية لا أعلم لها أثراً في كتبنا ..  

 

على أيامي لم تكن هذه المعلومة موجودة في المنهج الدراسي طوال ١٢ عاماً .. فهل هي موجودة الآن ؟

أتمنى ذلك !

 

المهم .. يا ترى كم من المعلومات البديهية المهمة الأخرى مغيبة عن المنهج ؟ 

مناهجنا – المأخذ الثاني

المواد الدينية ..

—————

 

طوال فترة دراستي في المدرسة .. كنت أخالف أهلي في كل شيء مختلف أو خارج عن منهج المواد الدينية في المدرسة .. فإذا قالوا ( تقول بعد كذا .. كذا ) .. أقول ( لأ .. غلط .. في منهج الفقه يقول الكتاب تقول كذا و ليس كذا ) .. فيقولون لي ( مو كل شيء في المنهج صح ) .. فأقول ( إلّا .. كله صح .. و أنا غير مستعد لتعلّم أي شيء مختلف عن منهج المواد الدينية المدرسيّة .. يكفيني لوحده .. مو كفاية المدرسة حتّى في البيت حتعلموني ؟؟؟؟) ..

 

رحت أمريكا و رجعت .. و أكتشفت إني لم أخرج من المدرسة إلا بمعرفة التوحيد و الشرك و الطهارة و النجاسة و لحم الخنزير و الحلال و الحرام و الصلاة بأنواعها .. شيء جميل جداً .. لكنه كمنهج ديني .. ينقصه الكثير في إعتقادي ..

 

ماذا ينقصه ؟

 

 إذا سألتكم .. كم من خريجي الثانوية يعرفون الصلاة و الصوم و الأحكام و الأركان .. ستقولون .. ١٠٠ ٪ ..

لكن .. إنظر إلى خريجي الثانوية اليوم .. و قل لي .. كم منهم قدوته الرسول صلى الله عليه و سلم ؟ و بإمكاني الإجابة .. أقل من ١ ٪ ..

 

منهج المدرسة للمواد الدينية .. على مدى ١٢ عاماً .. لم يحاول بأي شكل أن يجعل من الرسول صلى الله عليه و سلم قدوتي ..

 

المنهج يعلمك عن شجاعته و كرمه و عطفه صلى الله عليه و سلم .. في أماكن متفرّقة .. لكنه لم يجعل منه قدوتي أبداً .. لم يحببني في شخصه صلى الله عليه و سلم .. فتخرّجت و قلبي لا يهفو لإسم محمد صلى الله عليه و سلم .. و لا تنحدر دمعاتي عند سماع أحاديثه صلى الله عليه و سلم .. لم أنظر إليه ققدوة أبداً .. صلى الله عليه و سلم .. و أنا متأكّد أن أكثر خريجينا هكذا .. لا يعلمون عنه أكثر مما في المنهج الدراسي .. صلى الله عليه و سلم ..

 

ليلة واحدة .. غيّرت كل شيء .. عندما قرأت كتاب ( هذا الحبيب يا محب ) .. و كأني لأول مرة أعرف حبيبي محمداً صلى الله عليه و سلم .. و لأول مرة أقرأ عنه .. و لأول مرة تغرق عيني بالدموع لمجرّد رؤية إسمه على الورق .. صلى الله عليه و سلم ..

 

أهداني الدكتور / محمد عبده يماني .. منذ حوالي ٢٠ سنة .. كتابه ( علّموا أولادكم محبّة رسول الله ) .. و نظراً لأني من طلبة مناهجنا … نظرت إلى العنوان .. و قلت في نفسي ( محبّة رسول الله ؟ بالتأكيد أن هذا شيء ثانوي و غير مهم .. لأني لم أجد إهتماماً به في المنهج الدراسي ) .. فرميت الكتاب في مكتبتي و لم أعره أي إهتمام .. قرأته منذ سنتين تقريباً .. بعد أن مسحت عنه الغبار .. و عرفت ما كان ينقصني ..

 

إذا أردنا حل بعض مشاكلنا .. فعلينا أن نتأكد بأن لا يتخرّج الطالب فينا من الثانوية إلا و قدوته الرسول الكريم محمد صلى الله عليه و سلم .. و هذا يعني ( إكمال المناهج الدينية ) .. بما يجعل القلوب الصغيرة تتعلّق به صلى الله عليه و سلم ..

 

لا أنتظر أن يقول أحدكم ( هذا دور البيت و الأهل ) .. لأنك بنظرة سريعة .. ستجد أن ٨٠٪ من أهالي الطلبة السعوديين في عموم المملكة من سكّان القرى و الهجر و لا يعرفون عن دينهم أكثر من أركان الإسلام تقريباً .. فنسبة البادية إلى الحاضرة طاغية عندنا .. بلا شك .. مما يجعل ( زرع المحبة النبوية في قلوب الصغار ) دور المنهج الدراسي .. و المنهج الدراسي فقط ..

 

خاتمة : و كذلك .. أخرجتني مدارسنا أعبد الله عز و جل و أذكره ( خوفاً ) فقط .. و لم أذكره حبّاً .. و لم أعبده حبّاً .. لم تستطع المناهج ( زراعة الحب ) .. لأنها لم تحاول ذلك .. الخوف ضروري و واجب .. و لكن ما أكبر الفرق بين دمعتين .. دمعة تسكبها خوفاً من الله … و دمعة أخرى .. تسكبها .. حبّاً في الله عز و جل ..

 

و قد سكبت الحبر على الورق ..

 

و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و سلم ..

مناهجنا – المأخذ الأول

مقدمة ..
أنا تخرجت من الثانوية دفعة ١٩٩٤ – ١٩٩٥
مما يعني أني أتكلم عن مناهج تلك الحقبة المندثرة من العصر الحجري السحيق .. لا أعلم ما الذي تغيّر في المناهج .. لكن لن يكون غريباً أنها هي نفس المناهج التي عاصرتها أنا و المخضرمين أمثالي من المتخرجين قديماً .. و طبعاً أنا في عمر أبوكم .. لا تنسوا :)

المهم .. لتس كت تو ذا تشيس ..
بعد تخرجي من الثانوية و ذهابي للدراسة في أمريكا .. و بعد فترة هناك .. أكتشفت أن مناهجنا قرنبع .. ( ممكن قرمبع بالميم )

مناهجنا .. رايحة فيها .. و المدرسين رايحين فيها .. و كل شيء له علاقة بالتربية و التعليم عندنا بإمكانه فعل كل شيء لك أيها الطالب العزيز .. إلا التربية و التعليم !

المأخذ الأول ..
الصياغة سيئة جداً ..
أضرب لكم مثلاً .. مادة الرياضيات عندنا ..
أولاً .. تدريسها باللغة الإنجليزية أفضل و أسهل .. مع تدريس المصطلحات باللغتين .. و لكن كتابة المعادلات جميعها بالإنجليزية .. أو حتى تدريس المعادلات باللغتين .. لا مانع .. لكن مثلاً تكون كتابة المعادلات في الإختبارات بالإنجليزية لأنها في الحقيقة أسهل للتعامل ( هذا من خبرتي ) .. مع ضرورة إجادة الإثنين و معرفة المصطلحات باللغتين ..

كنت أعاني طوال فترة دراستي هنا ( إبتدائي / متوسط / ثانوي ) مع الرياضيات ..
الكتب عقيمة .. سيئة الشرح .. و المدرسون كذلك .. و فوق ذلك .. بالتأكيد أن إختبار الثانوية العامة من خارج المنهج لأنك لا تستاهل إلا الرسوب أيها الطالب التعيس !!!! …

على النقيض ..
عندما كنت في أمريكا ..
دخلت أول ترم ( بعد الست شهور من اللغة ) للجامعة و أخذت Pre Calcules 101 .. و هو حساب المثلثات .. و الجا .. و الجتا .. و كل هذه الطلاسم التي لم أفهمها يوماً في السعودية .. جا جتا و هذه التخاريف الغير مفهومة .. المهم .. كان هذا أول ترم لي في جامعة في أمريكا .. بكل بساطة .. كنت أوصل الكلاس ( كان من ٧ الصبح ) .. و أخرج الكتاب .. و أحطه على الماصة .. و أنام عليه .. ( ما أحلى جامعات أمريكا .. بإمكانك النوم أمام المدرس أو المدرسة أو الدكتور أو الدكتورة بكل أريحية في المحاضرة و ما فيش أي مشاكل ) .. المهم .. كنت أناااااااااااااام .. و كنت السعودي الوحيد في هذاك الكلاس .. مع وجود بعض العرب و الباقين أمريكان ..

بس .. و كنت أنااااااااااااااام في المحاضرة .. و يصحيني أحد أصدقائي العرب عند إنتهاء المحاضرة .. فأبدأ في فرك عيوني .. و أقول يا فتّاح يا عليم !!! الآن يبدأ يومي !!! بسم الله ..
بكل بساطة .. قبل الـQuiz .. ( قبله يعني ليلة الإختبار ) .. أفتح الكتاب .. و بكل بساطة أقرأ الـ Chapter .. طبعاً هذه قراءة لأول مرة .. أحل كم مسألة .. و أنام ..

اليوم الثاني في الإختبار .. أحل كويس .. رغم إني ما أعرف إيش هذه المعلومات إلا من أمس بس .. و إختبار ورا إختبار .. و أنا جايب الدرجة الأعلى في الكلاس كله ..

مو بس كده .. الدكتورة .. تتفاجأ بأني أنا الطالب الوحيد الذي حليت سؤال الذكاء الإضافي !!! رغم إني الطالب الوحيد النائم في كل المحاضرات من أولها إلى آخرها .. و كذا مرة أشادت بحلّولي أمام باقي الفصل .. و طبعاً كلما جاء وقت النتائج لتعلن أني جايب أعلى درجة أضطر أن أصحى و أرفع رأسي من على كتاب الرياضيات الطري .. حتى لا تفوتني اللحظة .. و لأتمكن من توزيع ( إبتسامة النصر ) على باقي الطلبة .. طبعاً أنا أبتسم إبتسامة فيها من الدهاء ما فيها .. أما بقية الطلبة في الفصل .. فأرى شفاتهم تقول WTF ! بدون صوت .. كيف هذا النايم في المحاضرات كلها يجيب أعلى درجة و يحل سؤال الذكاء !!!!

بالمناسبة .. طبعاً أخذت أعلى درجة في الإختبار النهائي و كتبت لي الدكتورة Letter of recommendation إشادة بالدرجات العالية التي حققتها .. رغم ذهولها من أني نائم و لم أستمع إلى شرحها .. و لكن الرائع أنها لم تسأل و ما فتحت فهما و ما لامتني على النوم في المحاضرات .. فالموضوع حرية شخصية .. ما دمت في أمريكا .. بلد الحرية ..

أحياناً كانت وسط المحاضرة تناديني حتى أصحى .. لأن كل الفصل لم يعرف إجابة السؤال الذي طرحته للتو بعد شرحها .. فكنت أرفع رأسي ببطء و أحاول فتح عيوني ( أو واحدة منهما على أقل تقدير ) لرؤية المعادلة على السبورة .. و بالطبع ما عندي أي فكرة إبش الحكاية .. فأقول لها :

i was sleeping and i have no idea !

فتقول لي بكل أريحية : o.k. go back to sleep :)

فأضع رأسي ببطء على الكتاب الغض الطري و أحاول إكمال نفس الحلم الذي صحتني منه .. و كلي ثقة بأن قراءة الشابتر قبل الإختبار كفيلة بالفهم الكامل .. لكم أن تتخيلوا أن في ذلك الترم .. أصبحت أعشق الرياضيات .. و أقرأ مروراً بالأجزاء الغير داخلة في الإختبار .. لأنها شيء ممتع .. و تفهمها فوراً .. لم أحب حساب المثلثات إلا في تلك الفترة من حياتي .. عندما أمسكت المنهج الأمريكي للرياضيات بيدي ..
عندما سألني صديقي الذي يجلس بجواري .. كيف كده ؟؟؟!!!! قلت له .. بكل بساطة .. قرأت الشابتر .. و حليت مسألتين .. و أنتهى الموضوع !

السر .. مناهجهم .. متقنة .. منظّمة .. مرتّبة .. مفهومة .. غاية في البساطة .. لا تحتاج إلى مدرّس ..
إقرأها .. و ستفهمها فوراً .. حتى لو كانت رياضيات و تفاضل و تكامل .. مكتوبة بلغة قابلة للإستخدام ( الآدمي ) ..
أما عندنا .. فالتكرار .. يعلم ( الحمار ! )
الحمار فقط !

و يا ليته يتعلّم !!!